الشوكاني
177
نيل الأوطار
الترمذي : لما يلي من أموره وقد ترجم ابن حبان لهذا الحديث فقال : احتراز المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا وقد روى الإسماعيلي : أن سعدا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قيس أن يصرفه عن الموضع الذي وضعه فيه مخافة أن يقدم على شئ فصرفه عن ذلك . والشرط بضم المعجمة والراء والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد يفتح الراء فيهما أعوان الأمير . والمراد بصاحب الشرط كبيرهم فقيل سموا بذلك لأنهم رذالة الجند . ومنه في حديث الزكاة المتقدم : ولا الشرط اللئيمة أي ردئ المال ، وقيل لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند . ومنه في حديث الملاحم : ويتشرط شرطة للموت أي يتعاقدون على أن لا يفروا ولو ماتوا . قال الأزهري : شرطة كل شئ خياره ، ومنه الشرط لأنهم نجبة الجند ، وقيل هم أول طائفة تتقدم الجيش . وقيل سموا شرطا لأن لهم علامات يعرفون بها في اللباس والهيئة وهو اختيار الأصمعي . وقيل لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك ، يقال أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيد . وقيل مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبروم لما فيهم من الشدة . وفي الحديث جواز اتخاذ الأعوان لدفع ما يرد على الامام والحاكم . باب النهي عن الحكم في حال الغضب إلا أن يكون يسيرا لا يشغل عن أبي بكرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان رواه الجماعة . وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه : أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للزبير : أسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك ، فغضب الأنصاري ثم قال : يا رسول الله آن كان ابن عمتك ، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال للزبير : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، فقال الزبير : والله إني لا أحسب أن هذه الآية نزلت إلا في ذلك : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم )